ابو جعفر محمد جواد الخراساني
147
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
استوصفوا ربهم . فعن فضيل عن الصادق ( ع ) : « قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ لا يوصف . . . » « 1 » . وعن محمّد بن عليّ القاشاني ، قال : كتبت إليه ( ع ) : إنّ من قبلنا قد اختلفوا في التوحيد . فكتب ( ع ) : « سبحان من لا يحدّ ولا يوصف ، ولا يشبهه شيء ، وليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير » « 2 » . وهو أجلّ عندهم من الصفة ؛ اي من أن يوصف أو يبلغ وصفه ، قال عليّ بن الحسين ( ع ) : « لا يوصف اللّه بمحكم وحيه ، عظم ربّنا عن الصفة ، وكيف يوصف من لا يحدّ وهو يدرك الابصار ولا تدركه الأبصار وهو اللطيف الخبير ؟ » « 3 » . قوله ( ع ) : « بمحكم وحيه » : اي بمقتضى محكم وحيه من قوله : « لا تدركه الأبصار » ، وقوله : « ليس كمثله شيء » . وعن موسى بن جعفر ( ع ) ، وقد ذكر عنده قوم زعموا أن اللّه تبارك وتعالى ينزل إلى السّماء الدنيا ، فقال ( ع ) : « فإنّ اللّه عزّ وجلّ عن صفة الواصفين ونعت الناعتين وتوهم المتوهمين » « 4 » . وعندهم ( ع ) عدّ جاهلا به تعالى من وصفه ، وعدّ ملحدا أيضا إذ حدّه وقارنه بغيره ؛ إذ التوصيف يستلزم التحديد والمقارنة مع الوصف ، فحطّه إذن عن شانه ، وعلوّ جلاله ومكانه بسبب التحديد والاقتران ، وباينه وفارقه ، إذ الذي وصفه ، غير ربّه . قال الرضا ( ع ) : « فقد جهل اللّه من استوصفه » « 5 » . وقال ( ع ) : « ومن جزّأه فقد وصفه ، ومن وصفه فقد ألحد فيه » « 6 » . وقال ( ع ) أيضا : « الممتنع من الصفات ، ذاته ومن الأبصار ، رؤيته ومن الأوهام ، الإحاطة به ؛ فمن وصف اللّه فقد حدّ ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله ؛ وكذلك يوصف ربّنا وهو فوق ما يصفه الواصفون » « 7 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه ، فقد جهله » « 8 » .
--> ( 1 ) . البحار 4 : 142 / 8 . ( 2 ) . المصدر 3 : 303 / 38 . ( 3 ) . المصدر 3 : 308 / 47 . ( 4 ) . المصدر 3 : 311 / 5 . ( 5 ) . المصدر 4 : 228 / 3 . ( 6 ) . المصدر 4 : 229 / 3 . ( 7 ) . المصدر 4 : 284 / 17 . ( 8 ) . المصدر 4 : 247 / 5 .